كيف يبدو تعميم منظور النوع الاجتماعي على أرض الواقع؟

أهم تحديات تعميم منظور النوع الاجتماعي في عمل المنظمات المحلية في لبنان

في سياق نشر مركز دعم لبنان لدليل تعميم منظور النوع الاجتماعي ومساعدة منظمات المجتمع المدني المحلية على تبنيه، نظم المركز ورشة تدريبية ليومين متتاليين (٤-٥ تموز/يوليو) حضرها عدد من المنظمات المحلية الشريكة لمنظمة دياكونيا وهم: دار الأمل، المرصد اللبناني لحقوق العمال، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، أركانسيال، جمعية النجدة الاجتماعية، التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، وجــمعيـــــــــة نبع

تضمنت الورشة التدريبية عدد من الجلسات التي سعت إلى ضبط المفاهيم والمصطلحات ا

 

لخاصة بقضايا النوع الاجتماعي، استناداّ إلى الخطوات المنشورة في دليل تعميم منظور النوع الاجتماعي من تحليل للسياقين الداخلي والخارجي لعمل المنظمات، وإنتهاءاً بالتعرف على مستويات إدماج منظور النوع الإجتماعي سواء على مستوى المنظمة أو على مستوى البرامج والأنشطة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهم ما أوضحته الورشة التدريبية هو تجارب المنظمات المحلية المعني بعضها بالنوع الاجتماعي أو الفئات المستضعفة بشكل عام، والتحديات التي قد تواجههم في حال رغبوا في تعميم منظور النوع الاجتماعي في عملهم. أثناء تحليل السياق الداخلي والخارجي لعمل المنظمات المحلية في لبنان، تصورت بعض ممثلات المنظمات اللواتي حضرن الورشة أنهن يعتمدن ويدمجن منظور النوع الاجتماعي في عمل منظماتهن. ولكن بعد مزيد من النقاش تبين للكثيرات أن هناك سوء فهم ومعرفة لبعض المفاهيم المتعلقة بالنوع الاجتماعي، حيث اقتصر النوع الاجتماعي بالنسبة لهن على الاختلافات بين النساء والرجال فقط دون شمول أصحاب الهويات الجنسية المغايرة (أو ما يعرف بمجتمع الميم). أبرز هذا النقاش حاجة المنظمات –وبخاصة تلك المعنية بالنوع الاجتماعي- إلى تعميق وتعزيز المفاهيم المتعلقة بالنوع الاجتماعي لدى العاملين\ات فيها

كذلك بدا خلال الورشة أن التحدي الأكبر يكمن في الداخل وفي ضعف قدرة المنظمات على قراءة حاجات أفرادها من منظور النوع الاجتماعي، أو تغيير الثقافة الداخلية لأعضائها والعاملين والعاملات فيها. طُرح ذلك في التجارب الفعلية لبعض المنظمات، فعلي سبيل المثال -وليس الحصر- تغيب الإرادة الحقيقية داخل العديد من المنظمات –حتى تلك المعنية بالنوع الاجتماعي- عن توظيف أشخاص ذوي هويات جنسية مغايرة أو متنوعة، نظراً لما قد يلحقه ذلك من صعوبات للمنظمات في عملها مع المجتمع الخارجي أو الفئات المستهدفة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تناول هذا النقاش أسئلة وإشكاليات عن مدى رغبة المنظمات في العمل ضمن القيود الثقافية والاجتماعية المحلية واحترام خصوصيتها، أو محاولة الصدام والاشتباك معها بهدف تغييرها. لذلك كان الاستنتاج الأكبر من تلك التجارب الواقعية هو الحاجة إلى استحداث آليات للتغيير والضغط والمناصرة  بصورة تشاركية داخل المنظمات، ينظم عن طريقها العاملين والعاملات أنفسهم/ن ليتسنى لهم/ن فرض حاجاتهم/ن ومطالبهم/ن. من خلال تلك الآليات يمكن ترجمة إدماج النوع الاجتماعي داخلياً قبل الانتقال للتخطيط الاستراتيجي على مستويات البرامج والمشاريع

تأتي الورشة التدريبية هذه ضمن برنامج الحاضنة للمجتمع المدني وبوابة المعرفة للمجتمع المدني، استناداّ على دليل تعميم منظور النوع الاجتماعي، الذي أعده مركز دعم لبنان بالتعاون مع دياكونيا